السيد نعمة الله الجزائري

169

الأنوار النعمانية

نطمع في جنة الخلد ما هذا الا من سخافة عقولنا ، لكن بالنظر إلى رحمته تعالى لا يكون بعيدا ، وما أحسن قول شيخنا البهائي طاب ثراه في الشعر الفارسي جدّ تو آدم بهشتش * قدسيان كردند بهر أو يك كنه جون كرد * مذنبي مذنب برو بيرون تو طمع داري كه * داخل جنت شوى اى اما الاخبار فحيث انها لم تجتمع في خبر واحد ، فلا بأس بأخذ القصة من مجموع الاخبار موافقا لمضمون ( لمفهوم خ ل ) الآيات فنقول ان اللّه سبحانه قد اقتضت حكمته ان يخلق آدم ، ويجعله خليفة له في الأرض موضع الجان بن الجان وتلك المخلوقات التي مرّ ذكرها وانها كاتنت تفسد في الأرض فان قلت إذا كان سبحانه قد اخبر الملائكة قبل خلق آدم بأن الغرض من خلقه خلافة الأرض لا الخلود في الجنة فآدم على كل حال ينبغي اخراجه من الجنة إلى الأرض لأجل المقصود من خلقته فكيف نعى عليه سبب الخروج من الجنة إلى الأرض وهو انما خلق له قلت كان ينبغي ان لا يخرج بسبب المعصية بل بسبب الارسال ونحوه من ايجاد النسل ، وعمارة الأرض ونحو ذلك كما أنه سبحانه لما علّم النبي صلّى اللّه عليه وآله من أيام طفوليته حتى بلغ الأربعين واستكمل كمالاته حتى صار منه قاب قوسين أو أدنى نزّله من هذه المراتب العليّة إلى تلك المراتب السفلية لانقاذ عباده من الغرق ببحار الهلاك إلى ساحل النجاة وامره بمخالطتهم ومعاشرتهم ومكالمتهم على قدر عقولهم واحتمال الأذى منهم وكان تحمّل هذه المشّاق عليه أشد وأصعب مما لاقى من أهوال الرسالة للطافة روحانية بسبب تعليم ذلك المعلم لك المدة الكثيرة ، وهذا التنزيل المعنوي له في مراتبه صلّى اللّه عليه وآله هو المراد من قوله عز من قائل انا أنزلنا إليكم ذكرا رسولا فإنه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن في مكان مرتفع في الحس حتى نزل عنه ، كما كان لأبينا آدم عليه السّلام قد نزل من حسي ومعنوي إلى حسي ومعنوي ونبينا صلّى اللّه عليه وآله قد نزل من مكان معنوي إلى مكان حسي ، ومكان معنوي ولكن فرق كثير بين النزولين مع أن ترك الخوض في حكاية هذا الاعتراض أولى من التعرض له ، وذلك لما روى من أن آدم وموسى عليهما السّلام قد التقيا في السماوات فقال موسى يا آدم أنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة فقال له آدم أنت موسى الذي اصطفاك اللّه برسالاته وبكلامه وانزل عليك التورية قال نعم قال فوجدته قدّره لي قبل ان يخلقني ، قال نعم قال فحج آدم موسى ، وهذا الخبر لصعوبة معناه قد ردّه صاحب الطرايف ( ره ) ولكن هذا المضمون وأمثاله قد روى في اخبارنا بطرق متكثرة وهو راجع إلى العلم وانه ليس علة في وجود المعلوم وحصوله وسيجيء تحقيق هذه المسألة ان شاء اللّه تعالى . واما قول الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ، فهو قياس منهم لادم على من تقدمه من الجان والمخلوقات ، يعني ان الخليفة مثل من تقدمه ويجوز هذا القول منهم على جهة